البغدادي

49

خزانة الأدب

وهذا غير جائز لأن المعنى وقع على ما لا يتبيّن فيه عمله فهو جحدٌ محض وإنّما يجوز أن تجعل لا صلة إذا اتّصلت بجحد قبلها وأراد في بئر لا حور فلا هي الصحيحة في الجحد لأنّه أراد في بئر ماء لا يحير عليه شيئاً كأنك قلت إلى غير رشد توجّه وما درى والعرب تقول : طّحنت الطّاحنة فما أحارت شيئاً أي : لم يتبيّن لها أثر عمل . انتهى . وتبعه ابن الأعرابيّ في نوادره . ومنهم ابن جنّي قال في الخصائص قال ابن الأعرابيّ في قوله : في بئرٍ لا حورٍ سرى وما شعر أراد حؤور أي : في بئر لا حؤور ولا رجوع قال : فأسكنت الواو الأولى وحذقت لسكونها وسكون الثانية بعدها . ورأيت في شرح شواهد الموشّح والمفصّل قال صدر الأفاضل : الحور هنا : جمع حائر من حار إذا هلك . ونظيره على ما حكاه الغوريّ قُتل : جمع قاتل وبُزل جمع بازل وقُرح جمع قارح . ويحتمل أن يكون اسم جمع حائر أي هُلّك وقيل هي بئر سكنها الجنّ . انتهى . وهذا البيت من أرجوزة طويلة للعجّاج وهي نحو مائتي بيت مدح بها عمر بن عبيد الله بن معمر وكان عبد الملك بن مروان قد وجّهه لقتال أبي فديك الحروريّ فأوقع به وبأصحابه ومطلعها : الرجز ) * قد جبر الدّين الإله فجبر * وعوّر الرّحمن من ولّى العور * * فالحمد لله الذي أعطى الشّبر * موالي الحقّ أن المولى شكر * إلى أن قال : * واختار في الدّين الحروريّ البطر * في بئر لا حورٍ سرى وما شعر *